اخر تحديث : 02:22:42 14-05-2023
زعفرانة البحر
قاسم حداد
آخينا زعفرانة البحر
وهي تخرج عن خبيئة الجبل
تزخرف مخيلة الغابة
وتمنح الغريب وردة الليل
آخينا الماء بزرقته القانية
وهذيانه الناضج
نغسله بمراراتنا القديمة
فيتفجر في أعطافنا حنين الوحشة
نخبئ أفئدتنا المرتعشة
تحت القمصان والأغطية وضراوة الثلج
مثل ذئاب متوحدة
نخفيها في آبار الذاكرة
لئلا تفضحنا بنشيجها المكبوت
جئنا بأكثر الأعضاء رهافة
لننساك
لننسى نسيانك
فتشهق بنا جمرة القلب
تلامس حواسنا الشجرة ذاتها
الغابة ذاتها
والهواء الشفيف ذاته
هذا هو إذن
الفضاء الذي ازدحم بك
الخضرة التي شغرت من أجمل كائناتها
بعد رحيلك
جئنا
نؤاخي غابة ثاكلة بعدك
لننساك
لننسى نسيانك
فتشهق بنا الأفئدة
كمن يطلق الريح في جمرة النص
جئنا
رحيلا من جنة الأعالي نحو السواحل المأهولة
بنحيب القواقع واحتدام الموج
من سواد البلاد المكتظة بتاجات النخيل
والمياه القديمة
نحو الجزر الموشحة بأهداب النيازك
المشحونة بالمرارات
جئنا نسأل المنتجع
علاجا لنسياننا
رحيل مترف بالوجع ومواكب الدمع
في الخطى المشبوبة
ساعية لعدالة المطر وهو يغسل الرجال
بنسوة ينسجن القوس الفادح
مجللات بسواد البهجة
فيهن حاملات القرابين
فيهن المعصوبات بالسعف الطازج
فيهن المندلعات بأثداء النعمة
اللائي يدهن بالتوابل أجسادا تسوق النوارس
مزينة بالريش المبتل مغرورة كالريح
في مرورنا الرشيق بين موائد البحر
نلملم عسل الشموع ونبجل به غيابك الغامر
لعل رحيلنا الباكر يمنحنا نعمة نسيانك
في الأقداح المعبوبة حتى الثمالات
بالشفاه المرتعشة تحت المطر العادل
يستعيد لنا فصاحة الحواس
وهي تصف الهوادج في ترنح الرحيل
أقداح نعبها حتى تشف صور نسائنا
في الزجاج الثمل مصقولا بجوهرة الأفئدة
في تاجات الزبد تحرس مراكبنا مبحرة
مثل حليب يطيش في القصعة
ويمنح الطفل أختام النشوة
ليظن أنها الملاك وينام
رحيل يضع زفير أرواحنا في التجربة
يعرينا من حنين جامح
رحيل فادح
خلعنا له أجمل قمصاننا
لنجد أعضاءنا مستوحشة في وحدة الطريق
في ملح جارح يؤجج الجراح
متوغلا في الخفي من أسرارنا
رحيل يذهب بنا
تاركين دفء أكواخنا في غياهب النخل
ميممين نحو مسارب الحجر
أعطافنا مثقلة بذريعة الطرائد
رحيل مثل فرار فاجع من شراك الغبار
نلثم رطوبة الرمل بالأهداب
ونطبع القبلات في هواء يتكاثف على زجاج أيامنا
دخان الأكباد يندلع مختلطا بتشنجات العضل
وافدين مثل مرضى الجنة على مشارف الجحيم
في تهدج مهجنا المستثارة بفعل المسافة
نساؤنا يمزقن أسمالهن لئلا نذهب
فنشدهن من قلائد أعناقهن لفرط الرحيل
نؤجل بهن ليل الأسلاف
بكتب تفتح الطريق أمام أشباحنا
نرسم لأحفادنا مستقبل النوم
بالحليب الشحيح في أثداء نسائنا
ونهدهد مهود أطفالنا بزفير الأفئدة
لئلا ينالهم ندم على ذهابنا الباكر
في اختلاج معاجمنا باللغة
نتلو صلوات مكسورة بماء الرغبة
قدم في النوم
و قدم في نعاس نظن أنه اليقظة
تلك هي جذورنا صاعدة
في غيم لا يعرف تقويم الفصول
تلك هي خريطتنا المنهوبة
مبذولة للمهب
ما إن تغفو أجسادنا في شهوة الليل
حتى تستفرد بنا ضباع تتبع خطواتنا
تشم رائحة الدم وتمشي عليه مثل الخيط
تقتحم علينا غرفة القلب
منتهكة بكورة أحلامنا
ليس فينا من ينسى نسيانه
ولسنا في الأسلاب
نذهب في رحيلنا
ونسمي أحلامنا تميمة السفر
| تصنيف الاغنية | اغاني مصرية |
| اسم الاغنية | زعفرانة البحر |
| اسم المطرب | قاسم حداد |
| كلمات الاغنية | قاسم حداد |
| الاغنية من الحان | قاسم حداد |

طير في مكان الرأس بين كتفين وسيعين مكتظين بالتجربة و صنوف الفقد شخص طائر يلهث في ظل إمرأة تكاد أن تخف عن الأرض يسعفها جناح العفة الباهضة وعيناها طيور تزم القلب في صدر مكتنز بالرهبة مثقل بالولع وفهارس الطفولة بغتة تندفق نار في الرواق طلق ينسف طير الرأس

يشطرن الماء بالسكاكين ويوزعنه في كتيبة الحرس بمهارة النمر الفاجر لئلا تأخذهم الغفلة عن أكثر المهمات شهامة وصلافة يصقلن أقداحهن المعدنية بأخماص البنادق مثل فارس يحرر مارش العبيد من ورق النوتة يكذبن قليلا لكي تسري في عروقهن صحوة الماء المذبوح يشكرن ندماء السهرة لفر

لك هذا الحجر القديم كتبته في نسيان صاعقة عابرة سميت به الحرف الناقص في كلام الليل هندست به الطبيعة ونيرانها دع ماءك الكوني يصغي للأقاصي و انتظر ترنيمة الكابوس مثل فراشة وانهر سلالتك المضاعة دع صوتك المائي يقرأني ودعني موغلا في شهوة القاموس أبحث في تآويل المعاني ر

أجهشت النساء المغدورات برجالهن و أوشك الجزع أن يبلغ بهن ليرمين خواتمهن في وجوه الرجال لكنهن استدركن فأمسكن عن الخلع واستدرن نحو دورهن يدهن الأسرة بالتوابل ويؤججن القناديل بزعفران السهرة و يذهبن في استجواب المرايا يشحذن أسماء عشاقهن بالأكباد وكان في ذلك

مثل فارس يقع من صهوة السفر فيما الحصان ينهب الطريق تتعثر به الجثث وهو يتدحرج غاسلا أحجار الأرض بدمه النافر الكثيف لا يتوقف لأجله المقاتلون و لم تلتفت نحوه الأحصنة المرضعات في السبايا وحدهن تريثن لأجله يضمدن جراحه بأسمالهن ويدفعن بأثدائهن المكتظة بلبن التجربة نحو الشفا

عندما أسمك في طريق ورأسك في طريق أخرى تتقهقر بشهوتك إلى عتمة الأزقة نحو خزائن التجربة لتسعف الرجفة الخفية رعشة مسورة باحتدام الجموع وهي تتخطفك مستصرخا ذاكرة الشراك من أين إلى أين لتذهب بك في مسارب رؤوس محتدمة تضطرم بحرائق الطريق تضع له ما يسعف الشارع بالحجر

أسماء المحالين على النسيان أشباح مؤجلة وتخطئ في روايتها تفاصيل الكلام وثلجة في الكأس لا تغفل فأنت معرض لليل والكتب الحزينة محض أخطاء مراوغة وضعف فاضح في النحو تحت الصفر يثملك الممثل باحتمال النوم صوت الشارع اليومي يومي فهل كان الكتاب جنازة والناس

تزن السلال خفتها وهي تتأرجح خلف النساء متقمصات هيئة طفلات يقلدن أمهاتهن السلال في الخفة و النساء يتكئن على هواء شاغر لكي يحسن رصف الأكاليل وهي تتهدل طائرة وراء السلال وضعن فيها مؤونة البيت كمن يكنس السوق كله كدسن فيها الزيت المعصور بالصخرة المصقولة وخبرة العمل وخب

يذرعون به المدينة برسغين مغلولين وكاحلين في الأسر فيخرج الناس شاخصين مثل روم القياصرة يرون جيشا صغيرا يرفع كفين مضمومين بالمعدن مبتهجا و الأحداق المتقاطرة ليست مذعورة ولا مطمئنة خوف يعلنون به هزيمة انتصارهم ومنعطفات النهار نهار كامل يكسون بها وحشة المدينة